الحوكمة الفاعلة: مسؤولية الجمعية وخبرة المكاتب الاستشارية

النجاح الحقيقي يتحقق عندما تستفيد الجمعية من الخبرة الاستشارية لتطوير قدراتها الذاتية وتمكين كوادرها من إدارة الحوكمة بصورة مستدامة.

د حنان درويش عابد

تتحمل الجمعية الأهلية المسؤولية الأساسية عن بناء منظومة الحوكمة وتطبيقها ومتابعة الالتزام بها، فالحوكمة ليست مشروعًا مؤقتًا يمكن تفويضه بالكامل لجهة خارجية، بل هي ممارسة مؤسسية يجب أن تنبع من داخل الجمعية نفسها. ويقع على عاتق مجلس الإدارة قيادة هذا التوجه من خلال اعتماد السياسات واللوائح، وتحديد الصلاحيات، ومتابعة الأداء، وضمان تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة والامتثال.

كما تتحمل الإدارة التنفيذية مسؤولية تحويل السياسات واللوائح إلى ممارسات يومية، وتوثيق الإجراءات، وإعداد التقارير، وقياس مؤشرات الأداء، وتعزيز ثقافة الالتزام بين الموظفين والمتطوعين. لذلك فإن نجاح الحوكمة يعتمد أولًا على قناعة القيادة المؤسسية والتزامها قبل اعتماده على الأدوات والنماذج الإجرائية.

وفي المقابل، يأتي دور المكاتب الاستشارية كداعم وممكّن للجمعية وليس كبديل عنها. فهناك حالات تستدعي الاستعانة بالخبرات الاستشارية، من أبرزها:

  • عند تأسيس الجمعية أو إعادة هيكلتها تنظيميًا.
  • عند بناء أو تطوير منظومة الحوكمة والسياسات والإجراءات.
  • عند إجراء تقييم مستقل لمستوى الحوكمة والامتثال.
  • عند الحاجة إلى إدارة التغيير المؤسسي ورفع جاهزية الجمعية للمتطلبات التنظيمية.
  • عند تدريب أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية على أفضل الممارسات.
  • عند تطوير إدارة المخاطر أو بناء مؤشرات الأداء المؤسسية.

إلا أن من الأخطاء الشائعة اعتماد بعض الجمعيات على المكاتب الاستشارية لإعداد الملفات والسياسات دون نقل المعرفة أو بناء القدرات الداخلية، مما يؤدي إلى وجود وثائق متميزة على الورق دون تطبيق فعلي على أرض الواقع. فالنجاح الحقيقي يتحقق عندما تستفيد الجمعية من الخبرة الاستشارية لتطوير قدراتها الذاتية وتمكين كوادرها من إدارة الحوكمة بصورة مستدامة.

ومن هنا يمكن القول إن العلاقة المثالية بين الجمعية والمكتب الاستشاري تقوم على الشراكة المهنية؛ فالجمعية تمتلك المعرفة برسالتها وواقعها واحتياجات مستفيديها، بينما يقدم المستشار الخبرة الفنية والمنهجيات والأدوات المتخصصة. وعندما يتكامل الطرفان، تتحول الحوكمة من متطلب تنظيمي إلى ثقافة مؤسسية تعزز الكفاءة وتحقق الأثر المستدام.

شارك المنشور

مقالات اخرى