المراجعة الداخلية .. الجسر نحو حوكمة رشيدة

د. حنان درويش عابد

مقدمة

في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتعاظم فيه التحديات، أصبحت الجمعيات الأهلية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتبني معايير الحوكمة الرشيدة التي تقوم على الشفافية، المساءلة، والمسؤولية. وهنا تبرز المراجعة الداخلية كأحد أهم أدوات الحوكمة، ليس فقط لضبط العمليات، بل لتقديم قيمة استراتيجية تعزز الثقة وتضمن الاستدامة.

أولاً: المراجعة الداخلية كدعامة للحوكمة الرشيدة

المراجعة الداخلية تمثل “العين اليقظة” داخل الجمعية، حيث تراقب سير العمليات المالية والإدارية وفق معايير واضحة، وتكشف الثغرات قبل أن تتحول إلى أزمات. دورها لا يتوقف عند الرقابة، بل يمتد إلى تقديم توصيات عملية لتحسين الأداء ورفع مستوى الكفاءة، بما يضمن أن موارد الجمعية تُدار بما يحقق رسالتها المجتمعية.

ثانياً: العلاقة مع مجالس الإدارة – تكامل أم تضاد؟

قد يُطرح التساؤل: هل المراجعة الداخلية تتعارض مع دور مجالس الإدارة؟ الحقيقة أن العلاقة بينهما تكاملية وليست تضادية.

  • مجلس الإدارة هو الجهة العليا المسؤولة عن صياغة السياسات واتخاذ القرارات.
  • المراجعة الداخلية تمدّه بالمعلومات والتحليلات الدقيقة، وتعمل كخط دفاع أول لضمان أن القرارات مبنية على بيانات موثوقة.

بكلمات أخرى، المراجعة الداخلية هي شريك استراتيجي لمجلس الإدارة، تعزز قدرته على ممارسة دوره الرقابي بكفاءة، وتحميه من الوقوع في قرارات غير مدروسة.

ثالثاً: أثر المراجعة الداخلية على ثقة المجتمع والمتبرعين

تطبيق معايير الحوكمة عبر المراجعة الداخلية يرفع من مستوى الشفافية والمساءلة، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة المتبرعين والمستفيدين. فكلما كانت الجمعية أكثر وضوحًا في بياناتها وتقاريرها، كلما زادت قدرتها على جذب الموارد وتحقيق استدامة أكبر.

خاتمة

المراجعة الداخلية ليست خصمًا لمجالس الإدارة، بل هي شريك نجاح، وعقل وقلب لعملية الحوكمة الرشيدة. الجمعيات الأهلية التي تدرك هذا التكامل ستكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وتعزيز ثقة المجتمع، وتحقيق أهدافها التنموية بروح من النزاهة والاستدامة

شارك المنشور

مقالات اخرى