إدارة الأزمات في الجمعيات الأهلية

د. حنان درويش عابد

تشهد الجمعيات الأهلية – بحكم طبيعتها المجتمعية وتعدد أنشطتها – العديد من المواقف الطارئة والأزمات غير المتوقعة، والتي قد تتسم بالتنوع والسرعة وعنصر المفاجأة، لتصبح عائقًا أمام استمرار العمل وتحقيق الأهداف المخططة. وفي الواقع، لا تكاد توجد جمعية أهلية لم تتأثر في مرحلة ما بأزمة أو كارثة، حيث تتناقل وسائل الإعلام بشكل شبه يومي أخبار الأزمات التي تواجه منظمات المجتمع المدني.

الأزمة في مفهومها العام هي فترة حرجة أو حالة غير مستقرة قد يترتب عليها نتائج خطيرة ومؤثرة. وفي بيئة الجمعيات الأهلية قد تتمثل الأزمات في:

  • فقدان أو تضرر أحد المرافق أو المراكز التابعة للجمعية بسبب حريق أو حادث.
  • توقف أحد البرامج الخدمية أو التنموية نتيجة نقص التمويل المفاجئ.
  • أزمات السمعة بسبب شائعات أو حملات تشويه على وسائل الإعلام أو منصات التواصل.
  • كوارث طبيعية مثل السيول أو الزلازل التي تؤثر على مراكز الخدمات أو المستفيدين.
  • أزمات إدارية أو صراعات داخلية تؤثر على استقرار العمل.

أهمية التشخيص السليم للأزمة

التشخيص الدقيق للأزمة هو الخطوة الأولى نحو إدارتها بفعالية، وبدونه يصبح التعامل معها مجرد رد فعل ارتجالي. ويعتمد التشخيص السليم على توافر المعلومات الدقيقة، والمعرفة المتخصصة، والخبرة العملية. ويتطلب ذلك:

  • تحديد أسباب الأزمة والعوامل التي ساعدت على نشوئها.
  • تحليل الأطراف المعنية بالأزمة ودور كل طرف.
  • وضع آليات لمعالجتها وتحديد المسؤوليات والأولويات.
  • تحديد المعلومات والأدوات اللازمة للتعامل مع الأزمة.
  • وضع سيناريوهات أساسية وبديلة للتعامل مع تصاعد الأحداث.

خطوات النجاح في إدارة الأزمة

النجاح في إدارة الأزمات داخل الجمعيات الأهلية يبدأ من التخطيط المسبق، ويشمل:

  1. تحديد الأهداف بوضوح وفهم جميع الأطراف المعنية لأبعاد الأزمة.
  2. التنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بالأزمة (الدفاع المدني، الشرطة، المانحين، الإعلام…).
  3. اتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة بناءً على بيانات موثوقة.
  4. إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف تطورات الأزمة باستخدام التفكير الاستباقي.
  5. تجهيز خطط الطوارئ مثل خطط الإخلاء وخطط استمرار العمل.
  6. تأمين مواقع الحدث بالتعاون مع الجهات المختصة.
  7. إدارة الاتصال والإعلام بحرفية لمنع انتشار الشائعات والسيطرة على الخطاب الإعلامي.

العوامل الحاكمة لرسم سيناريو الأزمة

عند وضع خطط وسيناريوهات إدارة الأزمات، يجب مراعاة:

  • طبيعة مكان الأزمة وحجم المخاطر المحيطة به.
  • الموقف العام من حيث توفر الموارد البشرية والمادية.
  • الإمكانات المتاحة وما يمكن تعبئته بسرعة.
  • خطة الخروج من الأزمة واستعادة الوضع الطبيعي.
  • إدارة الإعلام وتوجيه الرسائل بشكل منضبط وشفاف.

إن الجمعيات الأهلية القادرة على مواجهة الأزمات بفاعلية هي تلك التي تستثمر في بناء قدرات فرقها، ووضع خطط استجابة سريعة، وتعزيز ثقافة الاستعداد المسبق، مما يحول الأزمة من تهديد إلى فرصة للتطوير وزيادة الثقة لدى المجتمع والمستفيدين.

شارك المنشور

مقالات اخرى